حيدر حب الله
203
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هذا مسلكهم في استخدام هذا التعبير « 1 » . وبهذا تكون هناك صلة نسبيّة بين مفاهيم : النكارة والشذوذ والغرابة ، بنحو العموم والخصوص من وجه ، ولا يعني ذلك أنّ إطلاق كلمة المنكر تختصّ بهذا في أدبياتهم ، بل تطلق على ما يرويه الضعيف مخالفاً لما يرويه الثقات وتطلق على ما فيه نكارة في المتن أو السند وغير ذلك . وعليه نحتمل احتمالًا قويّاً أن يكون المراد من هذا التعبير : أ - ( يعرف وينكر ) : كون الراوي معروفاً في بعض الأوساط ومجهولًا في أوساط اخر ، ومورد سعد بن طريف لا مانع من القبول بهذا فيه ، أو نقول بأنّ هذا التعبير يطلق على الراوي بملاحظة رواياته ، لا بملاحظة نفسه ، ولو بقرينة كثرة استخدام هذا التعبير في مورد حديث الراوي . ب - ( يعرف حديثه وينكر ) : كون رواياته بعضها مما تفرّد به ، وهذا التفرّد إمّا يخالف روايات الثقات أو لا يخالفها ، وهو يوجب نوع ريب في حديثه ، وهو أيضاً صالح للاجتماع مع صلاح رواياته وفسادها وضعفه هو ، فلاحظ . ومن هنا يهتمّ المحدّثون والمشتغلون بعلوم الحديث بالمتابعات والشواهد ، ويركّزون على معروفيّة هذا الحديث من عدّة جهات ، بل قد طرح في أصول الفقه أنّ الموضوع شديد الابتلاء لو نُقل بخبر آحادي صار فيه ريب ؛ لتوافر الدواعي لنقله ، فكيف تفرّد به رجل أو رجلان ؟ ! والنتيجة : إنّ هذا التوصيف نوعُ غمزٍ في الراوي وحديثه ، لكنّه لوحده لا يبلغ حدّ الحكم بضعفه التامّ على وزان تعابير أخرى مثل كذاب أو وضّاع أو غير ذلك ، وكلّما ازدادت متفرّدات الراوي ازداد الريب فيه ، تماماً كلّما ازدادت مخالفاته الحديثيّة لأخبار
--> ( مباحث الشذوذ والافراد ) . ( 1 ) المصدر نفسه ، الهامش رقم : 1 .